السيد محمدحسين الطباطبائي
223
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وربّما وجد مع غيرهم للدلالة على أمر إلهي ، كقوله تعالى في طالوت : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، « 1 » وقوله تعالى : وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ، « 2 » ولذلك سمّيت معجزة ، وهي من الكلمات الإسلاميّة ، مثل تسمية الصفر الأوّل ب : المحرّم ، وتسمية المعصية ب : الفسق ، ونحو ذلك ، فقيل : آية معجزة ، ثمّ اختصرت وحذفت الآية وقيل : معجزة . وقد اختلف أرباب النظر في حقيقة المعجزة وغاروا في البحث عنها ، ولا يهمّنا التعرّض لشتات كلماتهم ، والذي يعطيه الأصول البرهانيّة : هي أنّ كلّ حادث ممكن فلوجوده علّة ، وأنّ العلّة القريبة للحادث الطبيعي حادث طبيعي من سنخه ، وأنّ الحوادث الطبيعيّة تنتهي عللها إلى ما وراء الطبيعة ، ولا ضرورة ولا برهان يقضيان بدوران حادث طبيعي مدار السبب الطبيعي العادي المعهود له وجودا وعدما . فهذه المقدّمات تقضي بإمكان صدور حوادث طبيعيّة مادّيّة عن ما وراء الطبيعة غير مستند إلى سببها العادي المعروف ، بل إلى سبب مجهول لنا بحسب العادة . هذا ، فإن دعت إلى اللّه ودلّت على أمر إلهي - كما في مورد التحدّي - سمّيت ب : الآية المعجزة ، وإن دلّت على كرامة صاحبها على اللّه سمّيت ب : الكرامة ، وإن لم تدع إلى اللّه - كالخوارق الصادرة عن بعض أرباب الرياضات الشيطانيّة - فمن مطلق الخوارق ، كالسحر والكهانة . وجميع الأقسام واقعة غير منكرة إلّا من معاند مكابر ، وناهيك في ذلك وجود القرآن الكريم بأيدينا ، قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 248 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 91 .